السيد الخميني

235

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وأضعف شيء في المقام هو حمل الروايات الأخيرة على نفي الوجوب ، والأوّلة على الاستحباب مع أنّ التعارض وعدم الجمع العقلائي بينهما كالنار على المنار ، فلا بدّ لهم من طرح تلك الروايات المعمول بها ، والعمل بما هي معرض عنها بين الأصحاب ، وإلَّا فلا مجال للجمع . ولكن مع ذلك إنّ المسألة مشكلة ، فلا بدّ من أخذ طريق الاحتياط فيها . تكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء ثمّ إنّه لا إشكال في تكرّر الكفّارة مع تكرّر الوطء منه في أوّل الحيض ووسطه وآخره ؛ بمعنى كون التكرار مع اختلاف الزمان . وأمّا إذا تكرّر في وقت واحد كالثلث الأوّل ، فهل تتكرّر مطلقاً " 1 " ، أو لا كذلك " 2 " ، أو يفصّل بين ما إذا تخلَّل التكفير فتتكرّر ، وما لم يتخلَّل فلا " 3 " ؟ وجوه . مقتضى مقام الثبوت والتصوّر 1 بيان حال السبب للكفّارة وقبل النظر في مقام الإثبات ، لا بأس بذكر ما يتصوَّر ثبوتاً ولوازمه : فنقول : يمكن أن يكون السبب للكفّارة صِرف وجود الوطء ، ومعناه : هو أخذ الطبيعة بقيود لا تنطبق إلَّا على أوّل الوجود ، ولازم ذلك عدم تكرّر السبب بتكرّر أفراد الطبيعة ؛ لأنّ تكرّرها لا يوجب تكرّره ، فوجود الثاني وجود للطبيعة

--> " 1 " البيان : 63 ، جامع المقاصد 1 : 324 . " 2 " السرائر 1 : 144 ، شرائع الإسلام 1 : 23 . " 3 " قواعد الأحكام 1 : 15 / السطر 22 ، مدارك الأحكام 1 : 356 ، جواهر الكلام 3 : 236 .